الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويفكرون في ماضيهم الأسود الملئ بالأخطاء والذنوب ، وما اعتورهم من الحسد وغيره من الصفات الرذيلة البعيدة عن الإنسانية ، لكن ما أجمل التوبة والعودة إلى طريق الصواب حينما ينكشف للإنسان خطأ المسيرة التي سار فيها . . وما أحلى تلك اللحظات التي يحاول المذنب أن يطلب العفو ممن جنى عليه ، ليطهر به نفسه ويبعدها عن جادة الخطأ والانحراف ، وهذا ما قام به الإخوة حيث وقعوا نادمين على يد أبيهم يقبلونها ويطلبون منه العفو والاستغفار قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين . أما يعقوب هذا الرجل العظيم الذي كانت روحه أوسع من المحيطات ، فقد أجابهم دون أن يلومهم على تلك الأفعال التي اقترفوها في حقه وحق أخيهم . . أجابهم بقوله : سوف استغفر لكم ربي وأملي معقود بأن يغفر الله سبحانه وتعالى ذنوبكم إنه هو الغفور الرحيم . * * * 2 ملاحظات 3 1 - كيف أحس يعقوب برائحة قميص يوسف ؟ ! هذا سؤال أثاره كثير من المفسرين ، واعتبروه معجزة خارقة للعادة من قبل يعقوب أو يوسف . إلا أنه - مع الأخذ بنظر الاعتبار سكوت القرآن عن هذا الأمر - ولم يتناوله على أنه أمر إعجازي أو غير إعجازي فمن إلهين أن نجد له توجيها علميا أيضا . إذ أن حقيقة " التليبائي " أو انتقال الفكر من النقاط أو الأماكن البعيدة تعد مسألة علمية قطعية مسلما بها . . . وأنها تحدث عند من تكون لديهم علاقة قريبة تربط بعضهم ببعض ، أو تكون لديهم قدرة روحية عالية . ولعل كثيرا منا يواجه مثل هذه المسألة في حياتنا اليومية ، وذلك أن يشعر شخص " من أب ، أو أم ، أو أخ " مثلا بالكآبة وانقباض النفس دون سبب ، ثم لا